يوسف الحاج أحمد

517

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

* لو تمعّنا في عملية إنشاء الطيور لأعشاشها لأدركنا مدى الصعوبات التي تلاقيها والجهد الضخم الّذي تبذله والتّفاني الذي تبديه في سبيل إتمام بناء هذه الأعشاش . فالطير الواحد يقوم بعدّة مئات من رحلات الطيران في سبيل إنشاء عشّ للتمويه فقط فما بالك بالجهد اللازم لبناء العشّ الحقيقي ، والطير لا يستطيع أن يحمل في منقاره سوى قطعة أو قطعتين من المواد اللّازمة لبناء العشّ من أغصان أو غيرها ، ولا يشعر بالملل وإنما يثابر على العمل بكل صبر ، وإذا شعر بتعب أو إرهاق لا يترك العمل ولا يترك ما في منقاره ولا يهمل أي تفصيل من التفاصيل اللازمة لبناء العش . وحسب ادعاء « دارون » في قانون الانتخاب الطبيعي لا تفكر الكائنات الحيّة إلّا في نفسها وبمنتهى الأنانية . ولو كان الوسط الّذي تعيش فيه مسرحا للحرب كما يدّعي هو ومؤيدوه لما قامت هذه الكائنات الحيّة ببذل هذا الجهد الضخم والمثير للإعجاب في سبيل الحفاظ على الكائنات الصغيرة الضعيفة ؟ هذه الأسئلة وغيرها يحتار القانون الطبيعي لدارون في الإجابة عليها وتعجز أمامها نظرية التطور وادعاءات الملحدين . والجواب الوحيد على كلّ هذه الأسئلة هو أنّ اللّه وحده منح هذه المخلوقات صفات التّضحية والصّبر والثّبات والمثابرة والعزم فيلهمها هذه الصفات ليحمي القويّ منها الضعيف وليستمر التوازن في الطبيعة وليستمر نسل الكائنات ولتكون هذه البنوراما الطبيعية دليلا حيّا وملموسا على قدرة اللّه عزّ وجلّ أمام جحود بني آدم . كيف تبني الطيور أعشاشها الفخمة ؟ * تعرف الطيور بأنّها من أبرع الكائنات الحيّة في بناء أعشاشها ، ولكلّ نوع من أنواع الطّيور طريقة في بناء عشّه ولا يخطئ أبدا في بناء العشّ حسب الطّريقة الّتي اعتاد عليها . وأهمّ سبب لإنشاء الطيور أعشاشها كون بيضها وفراخها التي تخرج من البيض بعد فقسها على درجة كبيرة من الضّعف ، وخصوصا عندما تذهب الأمّ للصّيد ، فالصّغار يبقون بدون أيّة وسيلة للدّفاع عن النّفس ، ولكنّ المكان الّذي يتمّ اختياره لبناء العشّ يعتبر الوسيلة للدّفاع مثل قمم الأشجار والثّقوب الموجودة في جذوعها أو سفوح الجبال والتّلال وكذلك بين الأعشاب إذ يتمّ إخفاء العشّ بمنتهى البراعة والإتقان حفاظا على حياة الصّغار .